داخل ساحات المحكمة .. مجلس الدولة الخصْمُ وَالحكَـمُ

10سنوات مرت على دخول المرأة القضاء، منذ تعيين أول دفعة للقاضيات في مصر 2007 وأدت 30 قاضية اليمين الدستورية أمام مجلس القضاء الأعلى برئاسة المستشار مقبل شاكر – رئيس المجلس حينها.

فضلًا عن تعيين المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، وذلك  عام 2003 لتكن هي صاحبة أعلى منصب قضائي تحتله امرأة في مصر، كأول سيدة تجلس على منصة القضاء لتنظر القضايا، وتصدر الأحكام فيها.

 لم تكن تلك السيدات وحدهن من نازعوا للحصول علي حقوقهن، بل مازالت المعركة مستمرة حتى الآن، وعلى الرغم من مرور السنوات،  فقد  انطلقت حملات نسائية من منظمات حقوق المرأة وأخرى سياسية وقانونية، لحشد الرأي العام من أجل القضاء على  تعنت السلطات ، وحكر المناصب القضائية علي الرجال فقط في كلّ من مجلس الدولة والنيابة العامة.

وقد تكرر المشهد مرة أخري،  مما أثار الجدل مجددًا خلال الأيام الماضية،  حيث رفض  مجلس الدولة، طلب أمنية طاهر جادالله،  خريجة كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، للعمل في منصب قضائي.

وقالت “جادالله” في اتصال هاتفي لمؤسسة صوت لدعم حقوق المرأة،  تخرجتٌ منذ أربعة أعوام بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 2013  الثانية في الترتيب بين الخريجين، وحصلت علي دبلوم القانون العام بتقدير جيد جدًا الرابعة في الترتيب بين الخريجين 2014، ودبلوم التجارة الدولية  بترتيب الخامسة بين الخريجين 2015 ودبلوم القانون الخاص عام 2017.

وبتاريخ 30 يناير 2014 تقدمت في الموعد المحدد لسحب ملف المجلس لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ولكننا فوجئنا بموقف المجلس تجاهنا بالرفض، رغم أنه قبل إقرار دستور 2014 ببضعة أيام صرح المستشار فريد نزيه تناغو رئيس مجلس الدولة حينئذ إنه في حالة إقرار الدستور الجديد سيتم قبول أوراق الخريجات لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، ولكن ما تم معنا كان علي النقيض من ذلك تماماً.

ثم، قمتُ بعمل تظلم بمكتب رئيس مجلس  الدولة مع أكثر من 20 فتاه، وقمنا بتحرير محضر بقسم الدقي في نفس اليوم، بإثبات تلك الحالة ومطالبة المجلس بإلغاء القرار السلبي بامتناعه عن تسليم الملفات للخريجات أسوة بالخريجين، رغم مخالفة ذلك الصارخة للمواد الدستورية.

علي كل، في يناير 2014 توجهتٌ للمجلس القومي للمرأة وقابلتٌ سيادة السفيرة ميرفت التلاوي (رئيسة المجلس القومي للمرأة  حينها) وما كان منها إلا أن أرسلت ذلك الخطاب الذي بالغ المجلس كثيرا في تقديره ومواجهته بالعنف الذي لا يتناسب معه وكان الأولي أن يوضح موقفه وسبب رفضه لتطبيق المادة 11 من الدستور ومخالفة قانون مجلس الدولة وقانون السلطة القضائية الذي لا يشترط  الذكور في تولي مثل ذلك المنصب بالإضافة إلي انضمام مصر لاتفاقية ” سيداو”  لمنع كافة اشكال التمييز ضد المرأة،  ومنذ ذلك الحين لم يحرك المجلس القومي للمرأة ساكناً ولا يرد حتي علي أي مراسلات .

بتاريخ 30 مارس 2014 ، تم رفع الدعوي رقم 30105 لسنة 60 قضائية إدارية عليا  “الدائرة الثانية” بالطعن علي قرار مجلس الدولة السلبي بالامتناع عن تسليم الخريجات ملف شغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ، وعبرت عن أن مجلس الدولة هو الخصم والحكم  في آن واحد

وبتاريخ 14 أكتوبر 2014 ، انعقدت أول جلسة  أمام هيئة مفوضي مجلس الدولة وطلب مفوض مجلس الدولة مستندات وتم تقديمها في الجلسة اللاحقة،  بتاريخ 18 نوفمبر 2014 والتي تم حجز الدعوي فيها لإعداد التقرير القانوني من قبل هيئة المفوضين والذي يتم عرضه علي شيوخ قضاة المحكمة الإدارية العليا.

وعلي عكس الحقيقة، فقد أُطلق على عام 2017 بأنه عامًا للمرأة المصرية، ولازال حلم  ” أمنية”  مًكبل بالقيود ، ولكنها تصر علي استكمال المعركة دون استسلام، مجددًا، تقدمت  في يناير 2016 بطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 الخاص بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة وقتها، والذي تضمن أسماء الذكور فقط من الخريجين وتجاهل من تقدمن لنفس الوظائف من خريجات الجامعات.

وهو الطعن الذي فوجئت أمنية بتحديد الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا  “الدرجة الأعلى في التقاضي بمجلس الدولة”  لنظره، وليست إحدى دوائر القضاء الإداري.

تُعد تلك القضية هي الدعوى الثانية التي تقيمها أمنية أمام مجلس الدولة والمتعلقة بحقها في التعيين. حيث جاء مصير الدعوي  الأولى بما لا تشتهي به السفن ، بعد رفض تسليمها ملف التقديم في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة  “أول السلم الوظيفي في القضاء الإداري”، وهو ما تظلّمت ضده أولًا مع نحو عشرين فتاة أخرى جرى معهن نفس الأمر، ثم رفعت دعواها بالطعن على قرار رفض تسليمها ملف التقدم في المنصب القضائي.

وبتاريخ 11 نوفمبر الماضي، أجلت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا نظر الطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة إلى جلسة 24 فبراير 2018.

وقد صدر بيان من 122 حزب ومنظمة وشخصية عامة تتضامن مع المحامية أمنية جاد الله من أجل تعيينها بمجلس الدولة – حق النساء في تولي منصب بالقضاء حق دستوري.

والجدير بالذكر، إن “عائشة راتب” هي أول امرأة أقامت دعوى أمام  القضاء المصري ،  تطالب بحقها في التعيين في مجلس الدولة، بعد أن رفض طلبها بحجة “العادات والتقاليد”.

 حيث كانت من العشرة الأوائل بين خريجي كلية الحقوق في جامعة القاهرة، في عام 1949، ومع ذلك رفض المجلس طلب التعيين، حتى بعد اجتيازها اختبارات القبول.

وعلي الرغم، أن الدستور الحالي ينص في المادة 11 منه على “تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقًا لأحكام الدستور، وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية علي النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها.”، ولكن يبقي الحال علي ماهو عليه.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s