في ذكرى عيد العمال .. أجور منقوصة للنساء وفرص عمل قيد النوع الإجتماعي ( تقرير)

مع حلول اليوم الأول من مايو كل عام  تحتفل معظم الدول بـ”عيد العمال “، وعادة ما يكون عطلة رسمية ويعود عيد العمال إلي عام 1869، حيث شكل عمال صناعة الملابس بولاية فيلادلفيا الأمريكية ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث، وعمال المناجم مظاهرة للمطالبة بحقوقهم، وقد شهد هذا اليوم عدد من الإضرابات ووصلت إلى خمسة آلاف إضراب، واشترك في المظاهرات أكثر من 340 ألف عامل، وكان الشعار المطلبي المشترك لأحداث هذا اليوم هو “من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات”، فيما رفع المتظاهرون فى مدينة شيكاغو الأمريكية لاحتجاجهم شعار “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات راحة – ثماني ساعات للنوم”، وبعد نشوب العديد من الاحتجاجات في دول مختلفة، وبعد عدة سنوات وبالتحديد في عام 1964 أصبح الأول من مايو عيداً للعمال، وبدأت مصر في الاحتفال به بقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واعتبرته عطلة رسمية للعمال.

على الرغم من أن العمال سواسية ومتساوون في بعض الوظائف إلا أنه وحتى وقتنا هذا تعانى معظم النساء في كثير من الدول من التمييز في تقلد الوظائف و التفاوت في الأجور بينهم وبين الرجال حتى وإن كانوا ذات كفاءات أعلى من الذكور.

وتطبيقاً لمبدأ المساواة في الدستور المصري والمواثيق الدولية، بأن يكون للنساء والرجال نفس الفرص والحقوق والالتزامات في أن بكافة مجالات الحياة المختلفة، ولكن بالرغم من كل ذلك مازالت تواجه بعض النساء  يتخذون القرارات الخاصة بجسدهم وبحياتهم عدة عراقيل في تولي الوظائف.

 جاء أبرزهم في السنوات الأخيرة  قصة ” أمنية جاد الله”  التى تقدمت برفع  دعوى قضائية على مجلس الدولة لرفضه تعيينها في مجلس الدولة رغم حصولها على  ماجستير في القانون بدرجة امتياز وتتوافر فيها كل الشروط اللازمة للتعيين، وأكدت “جاد الله” في تصريح سابق لها أن هناك تعسف من مجلس الدولة تجاه النساء في التعيين، وإن مرور أكثر من 70 عاما على قضية عائشة راتب لم يغير شيئا في الواقع القضائي ونظرته لتعيين النساء، ومازالت الدعوى متداولة بساحات المحاكم حتى الآن.

بحسب احصائيات منظمة العدل الدولية تزامناً مع أبريل 2017 ، إن أزمة التفاوت في الأجور بين الجنسين  تعتبر قضية عالمية في كل الدول وليست الدول النامية فقط، ومن ضمنهم ” الولايات المتحدة واستراليا وكندا وألمانيا .

الجدير بالذكر أن بعض البلدان حققت تقدماً في معركة المساواة بين الجنسين في الحد من أوجه عدم المساواة – مثل فرص الحصول على الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية – لكن الفرص الاقتصادية المتاحة للرجال لا تزال أكثر من فرص النساء على مستوى العالم، ولكن لازالت فجوة الأجور بين الجنسين أزمة كبيرة تواجهها الإناث فقط .

وبحسب مصدر صحفي، إن المرأة تحصل على  راتب أقل 21 % من الرجل في ألمانيا، فضلاً عن إحصائيات أخرى لأكثر من 500 شركة، من بينها لادبروكس وإيزيجيت وفيرجن موني، أوضحت أن الفرق في الرواتب بين موظفيها من النساء والرجال يصل إلى أكثر من 15 بالمئة لصالح الرجال بما يحصلون عليه من أجر في الساعة.

وعلى سبيل المثال، تحصل المرأة العاملة في إستونيا على أجر يقل بنسبة 25 في المائة عما يحصل عليه زميلها الرجل في الوظيفة نفسها ، في حين أن أجر المرأة في رومانيا يقل بنسبة 5 في المائة فقط عن الرجل.

وفي عام 2017 أصدرت المفوضية الأوروبية خطة عمل تتضمن 20 مقترحا لحل المشكلة بنهاية عام 2019.

وبعد النظر في التفسيرات المحتملة لهذه الفجوة في الأجور، أن المرأة أكثر استعدادا لقبول الوظائف الأقل أجرا أو الأقل استقرارا في سوق العمل مثل الرعاية المنزلية وأعمال النظافة، وعلى مدى الحياة  يكون لهذا التمييز في الأجور تداعيات سلبية على مستحقات التقاعد الخاصة بالنساء.

وفي الدول الأوروبية تعتقد أنه نظرًا لأن المرأة تعمل بشكل عام عدد سنوات أقل من الرجل، وتدفع اشتراكات أقل في صندوق التقاعد، وبالتالي تحصل على رواتب تقاعد أقل عند ترك العمل.

وانطلاقاً لما سبق، جاءت بعض مقترحات لمواجهة الأزمة حيث تم إصدار قانون لضمان شفافية الأجور في أماكن العمل المختلفة.

وتشير الدراسات الأوروبية إلى أنه إذا نشر أصحاب العمل بيانات الأجور لديهم، من المحتمل أن يتفاوض المزيد من العمال بشأن زيادة أجورهم.

وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة الفرنسية اعتزامها توفير برنامج كمبيوتر للشركات يتيح لها متابعة تفاوت الأجور فيها، كما تريد الحكومة زيادة عدد الموظفين المسؤولين عن متابعة التزام الشركات بالعمل على تحقيق المساواة في الأجور من نحو ألف موظف حاليا إلى 7000.

تعددت المحاولات من المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية للمطالبة بحماية حقوق النساء وخاصة في المجتمعات التي تميز بين الأفراد على أساس الجنس، والتى تنادي بالمساواة الكاملة بينها وبين الرجل، حيث يتم التركيز على هذه الدعوات في كل عام خاصة مع اقتراب يوم المرأة العالمي الذي يحتفل به العالم في يوم 8 مارس.

الإعلانات

داخل ساحات المحكمة .. مجلس الدولة الخصْمُ وَالحكَـمُ

10سنوات مرت على دخول المرأة القضاء، منذ تعيين أول دفعة للقاضيات في مصر 2007 وأدت 30 قاضية اليمين الدستورية أمام مجلس القضاء الأعلى برئاسة المستشار مقبل شاكر – رئيس المجلس حينها.

فضلًا عن تعيين المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، وذلك  عام 2003 لتكن هي صاحبة أعلى منصب قضائي تحتله امرأة في مصر، كأول سيدة تجلس على منصة القضاء لتنظر القضايا، وتصدر الأحكام فيها.

 لم تكن تلك السيدات وحدهن من نازعوا للحصول علي حقوقهن، بل مازالت المعركة مستمرة حتى الآن، وعلى الرغم من مرور السنوات،  فقد  انطلقت حملات نسائية من منظمات حقوق المرأة وأخرى سياسية وقانونية، لحشد الرأي العام من أجل القضاء على  تعنت السلطات ، وحكر المناصب القضائية علي الرجال فقط في كلّ من مجلس الدولة والنيابة العامة.

وقد تكرر المشهد مرة أخري،  مما أثار الجدل مجددًا خلال الأيام الماضية،  حيث رفض  مجلس الدولة، طلب أمنية طاهر جادالله،  خريجة كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، للعمل في منصب قضائي.

وقالت “جادالله” في اتصال هاتفي لمؤسسة صوت لدعم حقوق المرأة،  تخرجتٌ منذ أربعة أعوام بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 2013  الثانية في الترتيب بين الخريجين، وحصلت علي دبلوم القانون العام بتقدير جيد جدًا الرابعة في الترتيب بين الخريجين 2014، ودبلوم التجارة الدولية  بترتيب الخامسة بين الخريجين 2015 ودبلوم القانون الخاص عام 2017.

وبتاريخ 30 يناير 2014 تقدمت في الموعد المحدد لسحب ملف المجلس لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ولكننا فوجئنا بموقف المجلس تجاهنا بالرفض، رغم أنه قبل إقرار دستور 2014 ببضعة أيام صرح المستشار فريد نزيه تناغو رئيس مجلس الدولة حينئذ إنه في حالة إقرار الدستور الجديد سيتم قبول أوراق الخريجات لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، ولكن ما تم معنا كان علي النقيض من ذلك تماماً.

ثم، قمتُ بعمل تظلم بمكتب رئيس مجلس  الدولة مع أكثر من 20 فتاه، وقمنا بتحرير محضر بقسم الدقي في نفس اليوم، بإثبات تلك الحالة ومطالبة المجلس بإلغاء القرار السلبي بامتناعه عن تسليم الملفات للخريجات أسوة بالخريجين، رغم مخالفة ذلك الصارخة للمواد الدستورية.

علي كل، في يناير 2014 توجهتٌ للمجلس القومي للمرأة وقابلتٌ سيادة السفيرة ميرفت التلاوي (رئيسة المجلس القومي للمرأة  حينها) وما كان منها إلا أن أرسلت ذلك الخطاب الذي بالغ المجلس كثيرا في تقديره ومواجهته بالعنف الذي لا يتناسب معه وكان الأولي أن يوضح موقفه وسبب رفضه لتطبيق المادة 11 من الدستور ومخالفة قانون مجلس الدولة وقانون السلطة القضائية الذي لا يشترط  الذكور في تولي مثل ذلك المنصب بالإضافة إلي انضمام مصر لاتفاقية ” سيداو”  لمنع كافة اشكال التمييز ضد المرأة،  ومنذ ذلك الحين لم يحرك المجلس القومي للمرأة ساكناً ولا يرد حتي علي أي مراسلات .

بتاريخ 30 مارس 2014 ، تم رفع الدعوي رقم 30105 لسنة 60 قضائية إدارية عليا  “الدائرة الثانية” بالطعن علي قرار مجلس الدولة السلبي بالامتناع عن تسليم الخريجات ملف شغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ، وعبرت عن أن مجلس الدولة هو الخصم والحكم  في آن واحد

وبتاريخ 14 أكتوبر 2014 ، انعقدت أول جلسة  أمام هيئة مفوضي مجلس الدولة وطلب مفوض مجلس الدولة مستندات وتم تقديمها في الجلسة اللاحقة،  بتاريخ 18 نوفمبر 2014 والتي تم حجز الدعوي فيها لإعداد التقرير القانوني من قبل هيئة المفوضين والذي يتم عرضه علي شيوخ قضاة المحكمة الإدارية العليا.

وعلي عكس الحقيقة، فقد أُطلق على عام 2017 بأنه عامًا للمرأة المصرية، ولازال حلم  ” أمنية”  مًكبل بالقيود ، ولكنها تصر علي استكمال المعركة دون استسلام، مجددًا، تقدمت  في يناير 2016 بطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 الخاص بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة وقتها، والذي تضمن أسماء الذكور فقط من الخريجين وتجاهل من تقدمن لنفس الوظائف من خريجات الجامعات.

وهو الطعن الذي فوجئت أمنية بتحديد الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا  “الدرجة الأعلى في التقاضي بمجلس الدولة”  لنظره، وليست إحدى دوائر القضاء الإداري.

تُعد تلك القضية هي الدعوى الثانية التي تقيمها أمنية أمام مجلس الدولة والمتعلقة بحقها في التعيين. حيث جاء مصير الدعوي  الأولى بما لا تشتهي به السفن ، بعد رفض تسليمها ملف التقديم في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة  “أول السلم الوظيفي في القضاء الإداري”، وهو ما تظلّمت ضده أولًا مع نحو عشرين فتاة أخرى جرى معهن نفس الأمر، ثم رفعت دعواها بالطعن على قرار رفض تسليمها ملف التقدم في المنصب القضائي.

وبتاريخ 11 نوفمبر الماضي، أجلت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا نظر الطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة إلى جلسة 24 فبراير 2018.

وقد صدر بيان من 122 حزب ومنظمة وشخصية عامة تتضامن مع المحامية أمنية جاد الله من أجل تعيينها بمجلس الدولة – حق النساء في تولي منصب بالقضاء حق دستوري.

والجدير بالذكر، إن “عائشة راتب” هي أول امرأة أقامت دعوى أمام  القضاء المصري ،  تطالب بحقها في التعيين في مجلس الدولة، بعد أن رفض طلبها بحجة “العادات والتقاليد”.

 حيث كانت من العشرة الأوائل بين خريجي كلية الحقوق في جامعة القاهرة، في عام 1949، ومع ذلك رفض المجلس طلب التعيين، حتى بعد اجتيازها اختبارات القبول.

وعلي الرغم، أن الدستور الحالي ينص في المادة 11 منه على “تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقًا لأحكام الدستور، وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية علي النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها.”، ولكن يبقي الحال علي ماهو عليه.

“المفوضين” توصي برفض تعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة

 

 

 

 

 

 

 

أجلت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، نظر الطعن المقام من “أمنية طاهر جاد الله”، والتي تطالب بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015، فيما تضمنه من إغفال وعدم تعيين المدعية بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة دفعة 2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، خصوصا تعيينها بوظيفة مندوب مساعد بالمجلس، لـ24 فبراير المقبل.

ورفض رئيس الدائرة المستشار محمد حسام الدين، السماح للمدعية بالمرافعة، وحينما بدأت بالتحدث لأعضاء الدائرة، نطق قراره السابق بالتأجيل.

واستندت المدعية في دعواها، إلى الدستور الذي أقر مبدأ المساواة، وأنه لا يوجد ما يمنع شرعا أو قانونا من تعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة.

يذكر أن مجلس الدولة، هو الجهة القضائية الوحيدة التي ترفض تعيين المرأة قاضية به، وسبق أن أصدرت المجالس الخاصة -أعلى سلطة إدارية بمجلس الدولة- المتعاقبة قرارات برفض تعيين المرأة قاضية.

وذكرت المدعية في دعواها أنها تقدمت لوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، بناءا على الإعلان رقم 1 لسنة 2014، بصفتها مواطنة مصرية لها كل الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية والدستور المصري والقانون، وأنه رغم توافر الشروط القانونية والإضافية المعلن عنها بحقها، إلا أنها فوجئت برفض مجلس الدولة منحها ملف لتقديم أورقها، كما رفض المجلس استلام ملف تقدمها لشغل الوظيفة في صورة صارخة لانتهاك جسيم وممنهج لحقها في المساواة وشغل الوظيفة العامة.

اختصم الطعن رقم 20222 لسنة 63 قضائية، كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة ووزير العدل.